السيد جعفر الجزائري المروج

142

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> مستقلَّا قصد به المجّانيّة . فالمتحصل : عدم الفرق في الضمان بين علم القابض وجهله . نعم الفرق بينهما في ثبوت الحرمة التكليفيّة المنجّزة في صورة علم القابض وعدمها مع جهله ، فلاحظ . الثالث : قاعدة الغرور ، بتقريب : أنّ الدافع العالم بالفساد قد غرّ القابض الجاهل به ، حيث إنّ المقبض العالم إنّما أقبضه ما هو ماله بنظر القابض خدعة لإتمام المعاملة ، وأخذ عوضه من القابض ، فإبقاء جهله بحاله وإعطاؤه ما ليس بنظره ماله نحو غرور وخدعة ، ومن المعلوم أنّ المغرور يرجع على من غرّه . نعم مع علم القابض لا غرور ولا خديعة . فهذا الوجه الثالث مختص بصورة جهل القابض . وفيه أوّلا : أنّه أخصّ من المدّعى ، لاختصاص الغرور بما إذا كان الجاهل القابض مباليا بماله دخل في صحّة المعاملة من الشرائط الشرعيّة ، إذ بدون المبالاة والاقتصار على الصحة العقلائيّة - بحيث لو علم بفساد المعاملة شرعا لأقدم عليها أيضا كبيع الخمر والخنزير وغيرهما من البيوع العقلائيّة المنهيّ عنها شرعا - لا يصدق الغرور والخدعة ، لأنّ إقدام القابض حينئذ ليس ناشئا من الخدعة أصلا ، بل من عدم مبالاته بالدين . فقاعدة الغرور لا تجري في كلتا صورتي جهل القابض وعلمه ، مع أنّ المدّعى ضمان القابض في كلتيهما ، كما لا يخفى . وثانيا : أنّ الغرور بمعنى الخديعة متقوّم بأمرين : أحدهما : علم الغارّ ، والآخر جهل المغرور . وانتفاء أحدهما يوجب انتفاء الغرور . وفي المقام وإن كان القابض جاهلا بفساد العقد . إلَّا أنّه عالم بالضمان ومقدم عليه ، غايته أنّه أقدم على ضمان المسمّى لا أكثر ، فلا تجري قاعدة الغرور في أصل الضمان . نعم تجري في الزائد على العوض المسمّى ، بداهة أنّ الدافع غارّ بالنسبة إلى هذا الزائد ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى . فالمتحصّل : أنّ ما عن المشهور من الضمان في جميع الصور - كما في حاشية